الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
13
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
هذه المدّة ، فانّه لا يرى نفسه ملزما بأداء أكثر من ألف تومان ، ولا يفتي فقيه بغير ذلك ، وكذلك في الصداق الذي يدور مدار هذه النقود الرائجة إذا مرّت عليه عدّة أعوام ، ولو كانت النقود الورقية إشارة إليها للزم تغيير مقدار الدين . وهذا أمر ظاهر واضح ، وعلى هذا يمكن الحكم عليها بمثل الحكم على الدراهم والدنانير وليست حوالة عليها . وليكن هذا على ذكر منك يفيدك في كثير من المباحث الآتية والمسائل الفقهيّة ، وسنتلو عليك إن شاء اللّه منه ذكرا . 2 - هل اللازم كون المبيع من الأعيان ؟ صرّح الشيخ الأعظم وصاحب الجواهر قدّس سرّهما بلزوم كونه من الأعيان ، بل ادعى الأوّل منهما استقرار اصطلاح الفقهاء عليه . وقال صاحب الجواهر قدّس سرّه : لا خلاف ولا إشكال في اعتبار كون المبيع عينا ، ولذلك اشتهر بينهم أن البيع لنقل الأعيان ، كاشتهار كون الإجارة لنقل المنافع ، ويظهر ذلك من بعض كلمات الشهيد الثاني قدّس سرّه في المسالك ، وقد استدل له السيّد قدّس سرّه في الحاشية بالتبادر وصحة السلب عن تمليك المنفعة بعوض ، وهما علامة كونه كذلك في العرف ، الكاشف عن كونه كذلك لغة « 1 » ، ثم أجاب عن اطلاق كلام المصباح المنير ( مبادلة مال بمال ) بأنه مبنيّ على المسامحة . وقال في مصباح الفقاهة : الظاهر أنّه لا ريب في اشتراط كونه من الأعيان ، بداهة اختصاص مفهوم البيع عند أهل العرف بتمليك الأعيان فلا يعم تمليك المنافع . . . ثم حكي عن بعض المالكية والحنابلة جواز اطلاق البيع على تمليك المنافع ، ثم قال : ولكنه على خلاف المرتكزات العرفية « 2 » .
--> ( 1 ) . حاشية المكاسب للسيّد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه ، ص 116 . ( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 2 ، ص 10 .